ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
168
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
يأت بها نبي قبلي لو كان أخي موسى في زماني ما وسعه إلا اتباعي » « 1 » فأول قواعد الشريعة شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج إلى بيت اللّه الحرام من استطاع إليه سبيلا ؛ وأما الصلاة فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يتقرب المتقربون إلى اللّه بشيء أحب من أداء الفرائض ثم لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا » « 2 » فإن الصلاة تحب خشوعا وخضوعا وحضور قلب ، وإن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يسمع لقلبه رجة عظيمة مسيرة فرسخ وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن قام أحدكم إلى الصلاة فليقم كأنه يرى اللّه فإن لم يكن يرى اللّه فهو يراه » « 3 » وليحضر قلبه ما دامت ، وسكون باطن ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أحدكم يصلي الصلاة وليس له منها إلا ما عقل حتى ذكر خمسها أو ربعها أو سدسها أو عشرها » « 4 » وكان علي كرّم اللّه وجهه إذا أصابه نصل لا يقلع إلا وقت صلاته من حضور قلبه مع ربه ، وذلك أنه أصابه نصل في أحد قدميه نصل نبل ، فلما صلّى أتوا أخرجوا النصل من قدميه ، ولم يحس به ولا علم ولا وعى ولا عرف وأخرز ومكان النبلة ، ومضوا وخلوه ساجدا فلما فرغ لم يجد ألما ولا وجعا ، فمكث أياما وهو لا يشعر بذلك ، فهو يتوضأ ذات يوم وإذا قد نظر تحت قدمه خرازة ، فقال : يا فاطمة ما هذا تحت قدمي خرازة ؟ فحكت فاطمة رضي اللّه عنها له ما جرى . ثم إن الزبير [ بن العوام بن خويلد ] رضي اللّه عنه كان كثيرا خشوعه في صلاته ، فأتى من يمتحنه وقت صلاته ، فبينما هو ساجد وإذا قد صبّ على رأسه ماء حار فنزل على وجهه مع رأسه فكشط لحم وجهه وهو لا يشعر ، فلما فرغ من صلاته وخرج من محرابه فرآه بعض الناس فقالوا : ما هذا ؟ قال لهم : وما هو ؟ قالوا له كذا وكذا ، قال : هذا شيء لم أعرفه ، ولم أحس به ، وكما حكي عن بعض الصحابة أنه كان بالبصرة أو الكوفة بمكان يصلي وإذا قد وقعت نار وهو ساجد ، فلم يرفع رأسه حتى فرغ من صلاته فوجد النار قد تدانت ، فقال : سبحان اللّه . وقال رباح العبسي : أتيت إلى « رابعة العدوية » لأزورها فوجدتها راكعة وساجدة فلما فرغت ، قالت : أهلا يا رباح ، فقضيت الزيارة ، فلما أردت الانصراف عنها
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 4 ) أورده المناوي في فيض القدير ، حرف الهمزة [ 2 / 334 ] .